عبد السلام مقبل المجيدي
149
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
والصورة التطبيقية بعد التوقيف القرآني على هيئة تلقي القرآن : هو استراحة النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » من خوف تفلت القرآن منه صلى اللّه عليه وسلم بعد تكفل اللّه سبحانه وتعالى بعدم ذلك ، والإكثار من دعاء وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، واتباع ما أوقفه القرآن من هيئات في حفظه ، وعدم استعجال نزول القرآن عليه إذ لكل أجل كتاب ، وإرجاع كل فضل ينزله اللّه عزّ وجل على نبيه صلى اللّه عليه وسلم لمنزله عزّ وجل ، وقد قال أبو حيان - رحمه اللّه تعالى - في قوله سبحانه وتعالى وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً : " وهذا القول متضمن للتواضع للّه ، والشكر له على ما علم من ترتيب العلم ، أي كما علمتني مآرب لطيفة في باب التعلم ، وأدبا جميلا ما كان عندي فزدني علما " « 2 » . ج - على أن من أهم مقتضيات المصدرية الإلهية التي حفت بالحقائق السابقة تؤدي إلى حقيقة الحق في إنزال القرآن وتلقينه للرسول صلى اللّه عليه وسلم وتلقيه من جبريل عليه السلام وهو معنى قوله تعالى وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ " الإسراء / 105 " ، وحقيقة الحق هي أولى دعائم التوقيف في نقل القرآن الكريم . 2 - الاستماع والإطراق عند تلاوة جبريل عليه السلام عليه : وذلك تنفيذا لقوله عزّ وجل فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ " القيامة / 18 " على ما تقدم « 3 » . والصورة التطبيقية لذلك ما قاله ابن عباس رضى اللّه عنه : فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل عليه السلام استمع [ وأطرق ] . وهذا هو الأساس الشرعي والمنهجي في جعل القراءة الابتدائية من الشيخ أو عليه مع نظر الطالب في المصحف هي أول خطوات حفظ القرآن « 4 » كما تقدم في التلقين والتلقي « 5 » .
--> ( 1 ) كما عبر ابن عباس رضى اللّه عنه في حديث المعالجة ، انظر : المبحث السادس من هذا الفصل . ( 2 ) البحر المحيط 6 / 281 ، مرجع سابق ، ولعله ناقل عن الكشاف 2 / 448 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : المبحث السادس من هذا الفصل . ( 4 ) وقد تغتفر هذه الخطوة عند من يوثق به من الطلاب فتكون قراءته على الشيخ هي قراءة الحفظ مباشرة كما تقدم في المبحث السابع . ( 5 ) انظر المبحث السابع من هذا الفصل .